الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي
131
الاجتهاد والتقليد
باللسان والأقلام ، وقالوا في حقّهم ما قالوا . فإن قلت : إنّ الأصحاب اختلفوا في العدالة ، فقال بعضهم إنّها الملكة ، وقال بعض إنّها حسن الظاهر ، وقال آخر إنّها ظهور الإسلام مع عدم ظهور الفسق ؛ وبعد ما اختلفوا فيها ، فتعديل أرباب الرجال لا يفيد إلّا إذا علم توافقهم مع المجتهد في المعنى العدالة ، أو علم أنّ العدالة المعتبرة في الراوي عندهم بمعناها الأعلى وهو الملكة ، ومن أين ذلك العلم ؟ وبعد ما لم يعلم التوافق ، فالمراجعة إلى الرجال لا يغني عن الحقّ شيئا . قلت أوّلا : إنّ العدالة يطلق على المعاني الثلاثة ، وإنّ من عرّفها بالمرتبة الدنيا وهي ظهور الإسلام ، لم ينكر أنّ واجد المرتبة العليا ليس بعادل ، والمطلق عند الإطلاق يتبادر منه الفرد الأكمل ، فمتى وجدنا في قولهم « إنّ فلانا ثقة » تتبادر منه أنّ هذا الفلاني واجد الملكة ، فإنّ الملكة هو الفرد الأكمل بالنسبة إلى معانيها ، فإن كان العدالة عند من يحتاج إلى المراجعة إلى علم الرجال بمعناها الأدون ، فلا يحتاج إلى أن يعرف مذهب المعدّل ، وإن كانت عنده بالمعنى الأعلى فلا يحتاج أيضا ، لتبادر الفرد الكامل . وفي هذا الجواب تأمّل ، لأنّ الغرض من المراجعة أن يعرف ذلك المجتهد عدالة الرواة بمذهبه ، ليترتّب عليها آثارها ، وما قلت من عدم الاحتياج إنّما يتمّ في القسم الأوّل ، وأمّا إذا كانت عنده بالمعنى الأعلى ، فالقدر المتيقّن من العدالة عند جهالة مذهب أرباب الرجال فيها هو معناها الأدنى ، ولذلك لا يفيد لهذا الشخص . وثانيا : إنّ تبادر الفرد الأكمل من المطلق مسلّم إذا كان له غلبة الوجود أو غلبة الاستعمال ، وكلتا الغلبتين ممنوعة بالنسبة إلى واجد الملكة ، بل الغالب واجد ظهور الإسلام وعدم ظهور الفسق . وثانيا : إنّ أرباب الرجال كانوا علماء موصوفين بالورع والعدالة [ و ] الصلاح ، وكتبوا هذا العلم لهداية المجتهدين عند ترجيح أحد الخبرين على الآخر ، وكان هذا